العلامة المجلسي
292
بحار الأنوار
سني القليل وعمري اليسير ما لم يتبع نوحا في طول عمره وكبر سنه ، وإن في الجنة عشرين ومائة صف أمتي منها ثمانون صفا ، وإن الله عز وجل جعل كتابي المهيمن على كتبهم ، الناسخ لها ، ولقد جئت بتحليل ما حرموا وتحريم بعض ما أحلوا ، من ذلك أن موسى جاء بتحريم صيد الحيتان يوم السبت حتى أن الله تعالى قال لمن اعتدى منهم : ( 1 ) " كونوا قردة خاسئين " فكانوا ، ولقد جئت بتحليل صيدها حتى صار صيدها حلالا ، قال الله عز وجل : " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم " وجئت بتحليل الشحوم كلها وكنتم لا تأكلونها ، ثم إن الله عز وجل صلى علي في كتابه قال الله عز وجل : " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " ثم وصفني الله تعالى بالرأفة والرحمة وذكر في كتابه : " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " وأنزل الله عز وجل ألا يكلموني حتى يتصدقوا بصدقة وما كان ذلك لنبي قط ، قال الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجويكم صدقة " ثم وضعها عنهم بعد أن افترضها عليهم برحمته . ( 2 ) بيان : لعل ذكرهم لعيسى على نبينا وآله وعليه السلام كان من جانب النصارى وبزعمهم ، وإقباله صلى الله عليه وآله على أكل الجدي كان قبل نزول حرمة ذبائح أهل الكتاب ، أو كان لظهور المعجزة لا لقصد الاكل ، أو كان اخبر أنه ذبحه مسلم . ( 3 ) 4 - الإحتجاج : عن ثوبان ( 4 ) قال : إن يهوديا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد
--> ( 1 ( في المصدر : لمن اعتدى منهم في صيدها يوم السبت . ولعل " صيدها " مصحف " صيدهم " . ( 2 ) الاحتجاج : ص 28 . ( 3 ) أو كانت تظهر بكلماتها هذه وهديتها الاسلام . ( 4 ) الظاهر أنه ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسلم وهو ثوبان بن بجدد ، وقيل : ابن حجدر يكنى أبا عبد الله ، وقيل : أبو عبد الرحمن . وهو من حمر من اليمن ، وقيل : هو من السراة موضع بين مكة واليمن ، وقيل : هو من سعد العشيرة من مذحج ، أصابه سباء فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأعتقه ، وقال له : إن شئت ان تلحق بمن أنت منهم ، وان شئت أن تكون منا أهل البيت ، فثبت على ولاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يزل معه سفرا وحضرا إلى أن توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فخرج إلى الشام فنزل إلى الرملة وابتنى بها دارا ، وابتنى بمصر دارا ، وبحمص دارا ، وتوفى بها سنة أربع وخمسين ، وشهد فتح مصر ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث ذوات عدد . ترجمه بذلك ابن الأثير في أسد الغابة ج 1 ص 249 ، وله ترجمة في غيره من كتب التراجم ، وترجمه الشيخ في رجاله في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم .